إعلاميون بلا حدود تجمع من الإعلاميين العرب يهتمون بقضايا الأمة والحفاظ على ثوابتها وتهتم الرابطة باكتشاف المواهب الإعلامية القادرة على منافسة الفكر المستورد
صلاح عبد الصبور - كاتب وصحفي مصري


ندوة نبأ "حماس.. وخيارات ما بعد الفتنة"

يوليو 19th, 2007 كتبها صلاح عبد الصبور نشر في , ندوات

في يوم الأربعاء الموافق 20 يونيه 2007، وبعد أسبوع من انتهاء أحداث الفتنة التي وقعت في غزة بين فتح وحماس يوم 14 يونيه 2007، عقدت وكالة الأخبار الإسلامية "نبأ" ندوة موسعة شارك فيها أكاديميون ومفكرون وصحفيون تحت عنوان "حماس.. وخيارات مابعد الفتنة". استمرت الندوة حوالي أربع ساعات، وشهدت تبايناً في الآراء والأطروحات لكنها انتهت الى عدة توصيات أجمع عليها المشاركون لتكون بمثابة علامات مضيئة أمام حركة حماس وهي تتحسس طريقها نحو المستقبل في هذه اللحظة التاريخية.. إنطلاقاً من الحديث النبوي الشريف: "انصر أخاك…" والحكمة الخالدة: "صديقك من صدقك".

قدم الندوة الأستاذ أحمد الوكيل؛ مدير عام الشركة العربية للأبحاث (الناشر لوكالة الأخبار الإسلامية "نبأ") بكلمة رحب فيها بالمشاركين وهم:

- د. أحمد عبد الرحمن، أستاذ الفلسفة الإسلامية والمفكر الإسلامي المعروف.

- الأستاذ محمد فودة، الكاتب الصحفي ورئيس تحرير جريدة "المساء" المصرية سابقاً.

- الأستاذ طلعت رميح، المستشار السياسي السابق لوكالة الأخبار الإسلامية "نبأ" ورئيس تحرير دورية "استراتيجيات".

- د. مازن النجار، مفكر وناشط سياسي فلسطيني.

- د. بسام حسنين، باحث ومحلل استراتيجي.

- د. باسم خفاجي، رئيس المركز العربي للدراسات الإنسانية.

- د. محمد مورو؛ رئيس تحرير مجلة "المختار الإسلامي".

- د. عبد العزيز كامل؛ مدير مركز "أجيال" للأبحاث وعضو هيئة تحرير مجلة "البيان" اللندنية.

ثم عرض الأستاذ "أحمد الوكيل" محاور الندوة قائلاً: إننا في وكالة الأخبار الإسلامية "نبأ" نعقد ندوات لبعض الأحداث الجارية تكون ذات رؤية وطابع مستقبلي.. تناقش الحدث الآني لصياغة سيناريو مستقبلي. وندوتنا اليوم تبحث في شأن مهم يجري الآن على الساحة ويخص الأمة؛ لأن الوضع في فلسطين يفرض علينا تقديم النصح للتيار الإسلامي الذي تمثله حركة "حماس" الآن في غزة حتى وإن اختلفنا مع بعض أفكارها.. سنعرض الأحداث ونحللها سعياً لتقديم توصية من باب التناصح في الله، وأيضاً من باب التركيز على "ماذا يجب أن تفعل حماس؟"، ونؤكد على تلك النقطة تحديداً حتى لا ننشغل بقضايا أخرى فرعية مثل لماذا دخلت حماس الانتخابات وهل كان ذلك خطأ استراتيجياً.. إلخ.. ما حدث قد حدث، وقد فرض على حماس خيارات، فالواقع الآن أن حماس في مأزق، وللأسف الشديد تكالبت عليها الأمم.. وينبغي على قادة ومفكري الأمة أن يتقدموا بالنصيحة للإخوة في فلسطين.

وخطر في ذهني خاطرة بالأمس، واعذروني لأني قلت أننا لا نريد أن ننشغل بالماضي، إلا أني انتبهت إنه في غمار ما حدث في الأراضي المحتلة غابت "قضية فلسطين"، فلم يعد هناك صوت واحد يتحدث عن "القضية الفلسطينية"!.. غابت القضية الرئيسية وانشغلنا بالقضايا الجزئية، فحق حماس علينا أن ننبهها ونقدم لها النصح، وأيضاً نذكرهم بالقضية الأساسية التي قامت من أجلها حماس، والتي لن تنتصر حماس ولا غيرها إلا بتمسكها بالقضية الأساسية وهي تحرير فلسطين من النهر إلى البحر.

بالنسبة للندوة اليوم، هناك عدة محاور مقترحة للنقاش:

- هل تؤدي تداعيات الأحداث إلى إغفال القضية الأساسية وهي تحرير كامل التراب الفلسطيني، والاهتمام فقط بالصراع الآني بين "فتح" و"حماس".

- ما موقف القوى السياسية– وخاصة الإسلامية – من الصراع ونتائجه.

- ماذا لو تم تصفية حركة "حماس"، وأثر ذلك على مسيرة الجهاد؟

- ماذا لو انتصرت حماس، وهل هذا ممكن؟

ونرحب بأي محور يقترحه المشاركون خلال المناقشة.. وليتفضل الدكتور أحمد عبد الرحمن، وأترك إدارة الندوة للأستاذ "مؤمن الهباء".

د. أحمد عبد الرحمن: الصورة التي نسمع عنها ونشاهدها اليوم في فلسطين، صورة مصغرة لما جرى ويجري وسيجري في العالم الإسلامي.. الذي يحدث في فلسطين هو صراع بين قوى كل منها يعمل ضمن إطار مضاد للإطار الآخر، وليس خلافاً داخل إطار واحد، الخلاف داخل إطار واحد يكون مثل الخلاف بين الشافعية والحنابلة والحنفية مثلاً، كلهم يقولون قال الله وقال الرسول، هذا مثال خلاف داخل إطار، وهو خلاف محمود، لكن الخلاف بين "فتح" و"حماس" خلاف بين قوة إسلامية تريد أن تأخذ الإسلام أخذاً كاملاً، لا تجتزئ ولا تنتقي من السنة ما يناسب أهواءها، وهذه الصورة – صورة حماس – موجودة في كل دول العالم الإسلامي، الفئة التي تحرص على الإسلام كاملاً، لا تجتزئ ولا ترد حرفاً واحداً من القرآن ولا من السنة.

الفئة الأخرى تقول نأخذ من الإسلام ما يتواءم مع الحضارة الغربية، وتزعم إن العالم لن يقبل الإسلام كله، فنأخذ بعضه وندع بعضه.

ليس الخلاف بين "حماس" و"فتح" في طريقة مقاومة الصهاينة، كأن نتصور إن طرفاً يقول المقاومة بالسلاح والآخر يقول المقاومة بالمفاوضات، بالعكس، هذا خلاف جانبي تماماً، إنما الخلاف الأساسي هو أن الفرقتين تعملان ضمن إطارين متضادين متناقضين، وهذا العنصر غائب عن التحليلات التي نقرأها ونسمعها، كلٌ يتكلم عن أشياء أعتبرها إفرازات للصدام الأساسي وليست مسببة له، وهذا الصدام كما قلت موجود في مختلف دول العالم الإسلامي.. الفريق الذي يقبل بتجزئة الإسلام هو موضع رضا من الغرب؛ لأن هذا الاجتزاء يسمح بتصدير الفكر الغربي، ويسمح بتغيير أجزاء أساسية من الإسلام.. أما الفريق الآخر فيعرفه الغرب جيداً.. الغرب يدرك معنى الإسلام الذي تنادي به "حماس" وفريقها، الإسلام الكامل الذي لا يقبل التجزئة أو المساومة، هذا الإسلام يعرفه الغرب جيداً: قوة فكرية منافسة للغرب تغزوه في عقر داره، وتستقطب مفكرين كبار، وتستقطب جماهير غفيرة تدخل الإسلام.. كل الدارسين الغربيين يتخوفون من هذا جداً، خصوصاً في فترة حضارية وثقافية في الغرب تعاني اضمحلالاً وضعفاً، فالماركسية انهارت، والرأسمالية في طريقها للانهيار ويبحثون عن الطريق الثالث لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، في هذه الفترة ظهرت هذه القوة القادرة على إقناع الناس ومخاطبة عقولهم، قوة تشمل نظاماً اجتماعياً عادلاً، ونظاماً أخلاقياً رفيعاً، وعقيدة تجيب على أسئلة العقل البشري.. بديهيات الإسلام المنطقية تمثل قوة مخيفة فعلاً، لا يقضي عليها إلا هذا الفريق الذي يقبل الاجتزاء من هذه العقيدة، يجتزئ ويتراجع ويرقع ويغطي كل جزء يتراجع عنه من الإسلام بالاستعارة من الغرب؛ لذلك الغرب الآن أنشأ من هؤلاء جيشاً في كل دولة مسلمة، فيلق يترأسه هؤلاء، ويُدار بخيوط من الخارج، فكأن هذه القوى كتائب في يد أمريكا تأتمر بأمرها، وتكون قوة واحدة متحدة، في حين يمنع الآخرون من الاتحاد، فنحن مع حماس لكن لا نستطيع مساعدتهم، حيث تُمنع هذه القوى من الاتصال والاتحاد، وأي دولة إسلامية أقامت مؤتمرات شعبية تدعو إلى وحدة الصف الإسلامي مثل السودان، ضُربت.

إذن هذه هي الصورة، العالم كله الآن متجمع تحت قيادة واحدة لضرب التيار وضرب الفكر الإسلامي، وضرب الفئات الإسلامية التي تتشبث بالإسلام كاملاً.. الصين وأمريكا والهند والكيان الصهيوني والبلاد العربية كلها في جيش واحد؛ لذلك الذين يقولون "العرب لابد أن يؤيدوا حماس" هذا قول فيه سذاجة، لأنه لا يمكن أن تؤيد النظم العربية حماس، مستحيل، كيف تؤيد عدوها؟!، لابد أن تؤيد "أبو مازن" و"فتح" والحل السلمي والجلوس إلى طاولة المفاوضات إلا مالا نهاية، والخنوع والخضوع والاستسلام للغرب وإملاءاته، الغرب الذي يزحف علينا يغير مناهجنا وفكرنا.

أ. مؤمن الهباء: ليسمح لي د. أحمد بمقاطعته.. المحور الأساسي للندوة هو (ماذا يجب أن تفعل حماس اليوم؟) ما هي الخيارات المطروحة الآن أمام حماس بعد هذه الفتنة الكبرى التي مرت بها.. لذا يجب أن نركز في الحديث أن تجيب على هذا السؤال حتى نغطي هذا المحور من جميع الأخوة المتحدثين وكلكم أصحاب فضل وعلم.

د. أحمد عبد الرحمن: حماس متمسكة بالإسلام كاملاً، ولن يرضوا عنها إلا إذا تنازلت وقبلت الاجتزاء من الإسلام، إذا قبلت مبدأ الاجتزاء، يكون التفاوض بعد ذلك حول ماذا تترك وماذا تأخذ، بغير هذا، طالما أنها متمسكة بهذا المبدأ فلا أمل لها بأن تنال رضا الفريق الآخر الذي لن يرضى عنها إلا إذا خرجت من جلدها.. حماس الآن اضطرت اضطراراً، هم خططوا لإسقاطها، كلما هدأت الأمور يقوم بعض الأشخاص بعمليات تخريبية يعقبها اتهام لحماس أنها فشلت في السيطرة على الأوضاع..

أ. مؤمن الهباء: كيف ترى سبيل الخروج لحماس الآن من هذه الورطة؟

د. أحمد عبد الرحمن: حماس لن تخرج من هذه الورطة في القريب العاجل، ستناضل وتجاهد وتضحي، لكن أعجبني سياستهم الآن حين أقروا بشرعية "أبو مازن" وامتداد سلطته إلى غزة، فهذه سياسة تدل على تفتحهم ونضجهم السياسي وعلى قوة موقفهم في أي مفاوضات.

أ. مؤمن الهباء: أنت ترى أن تظل حماس على احتمائها بمظلة الشرعية، شرعية السلطة، حتى لو كان لها بعض الملاحظات الخاصة بالممارسة إزاء فصيل معين في فتح..

د. أحمد عبد الرحمن: الفصيل المعين هي استأصلته، والذي لم يكن ليتحقق الأمن في غزة بدون استئصاله.. حماس لم تقم بالانقلاب على فتح، إنما أقرت لها بسلطتها، وأطلقت سراح قادتها، واعترفت بـ"أبو مازن"كرئيس للسلطة الفلسطينية..

أ. مؤمن الهباء: يعني أنت ترى أن تستمر مسيرة الاحتماء بالشرعية الفلسطينية تحت مظلة السلطة الفلسطينية برئاسة "محمود عباس"..

د. أحمد عبد الرحمن: وهي لها السلطة طبعاً باعتبارها تمثل الأغلبية في المجلس

المزيد


التضليل الإعلامي .. هيكل نموذجا

أبريل 5th, 2007 كتبها صلاح عبد الصبور نشر في , ندوات

التضليل الإعلامي.. هيكل نموذجاً

- توقيت ظهور هيكل.


- الرسالة الإعلامية.. وأجندة كشف الخداع.
- هيكل والمقاومة الإسلامية.. تصادم أم تضليل.
 
في افتتاح الدورة الجديدة لدائرة "حوارات استراتيجية" وقع الاختيار على "النمط الإعلامي" الذي يمثله الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، ليكون هو البداية لسلسة من الندوات حول الإعلام وأنماطه وأهدافه واتجاهاته ووسائله وتأثيراته، باعتباره الأشد خطراً في العصر الراهن، من قصف الطائرات والصواريخ والمدافع، وباعتباره أداة استراتيجية لاختراق العقول والسيطرة عليها، دون استنفار لرد فعل، وربما دون "شعور" وإدراك عقلي على مستوى الإنسان (الفرد)، حيث الإعلام ينهج نفس طريقة غزو "الفيروسات" في الجسم أو أجهزة الكمبيوتر، وإن وفق كفاءة أرقى، إذ هو يعطل أولاً كل خلايا الحماية في الجسم، أو برامج المقاومة في الكمبيوتر، إلى درجة يصعب إصلاحها في الحالة البشرية أو الإنسانية باعتبار العقل الإنساني لا يمكن "إعادة تهيئته" كما هو حال "القرص الصلب" في الكمبيوتر.
 
وجاء اختيار الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، باعتباره "حالة خاصة متفردة" في الإعلام "العربي"، وباعتبار ما يحظى به من مشاهدة واسعة في حلقات الجزيرة، وكذا بالنظر إلى قدرته في التأثير بشكل خاص داخل أوساط "النخب" والمثقفين، وإن كان الأهم من كل ذلك هو أنه "يمثل نمطاً إعلامياً متماسكاً ومتكامل الأبعاد"، بما يسمح بدراسته بالجدية البحثية والعلمية المطلوبة في هذه المرحلة من مراحل تأثير الإعلام في الإنسان في عصر الهيمنة الفضائية.
 
أعد الندوة وأدارها:
- الأستاذ/ أحمد الوكيل، المشرف العام على وكالة الأخبار الإسلامية "نبأ".
وتولى مراجعتها تحريرياً الكاتب والمحلل السياسي د. محمد مورو.
 
وشارك بالحوار فيها كل من:-
- د. عبد العزيز كامل، الكاتب والمفكر الإسلامي - عضو هيئة تحرير مجلة "البيان" اللندنية.
- د. باسم الزرقا، الباحث والمحلل الاستراتيجي.
- الأستاذ/ طلعت رميح، المحلل الاستراتيجي والخبير الإعلامي.
- إضافة لرؤساء أقسام الأخبار والملفات والتحليلات بالوكالة.
 
وكان سبق الندوة، وفق دراسات أولية، اختيار لقاء "هيكل" على الجزيرة لمناقشة الشأن الجاري بتاريخ 23-11-2006 باعتبارها واحدة من أهم الحلقات التي حملت كل ملامح "نمط" هيكل وأسلوبه الإعلامي، وجاءت تلخيصاً وتكثيفاً لحواراته السابقة، وأيضاً باعتبارها نموذجاً للارتباط بين "الفكر والأهداف والرؤى السياسية" والأسلوب والخطة والطريقة الإعلامية في التعامل مع هذا الفكر وتلك الأهداف والرؤية السياسية المحددة وفي لحظة حرجة من لحظات صراع الأمة مع أعدائها وخصومها.
 
الكلمة الافتتاحية:
في افتتاح الندوة البحثية تحدث الأستاذ أحمد الوكيل رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام مرحباً بالضيوف ومتحدثاً عن افتتاح الدورة الجديدة لمائدة الحوار الاستراتيجي في الوكالة، باعتبارها محاولة للفهم الاستراتيجي للتحولات الجارية في عالمنا الإسلامي ضمن حالة الصراع الضاري الجارية على مختلف الصعد، مشيراً إلى أن ندوات الحوار الاستراتيجي هي جانب مهم من نشاط ودور مركز الدراسات الاستراتيجية بالوكالة الذي يحرص على أن تكون ندواته ودراساته وفق نمط علمي مدروس، وبإدراك لمفاهيم الدراسات الاستراتيجية مختلف عن الأنماط التبريرية السائد إنجازها في المراكز الرائجة والذائعة الصيت في المنطقة.
وقال الوكيل: " كانت الفكرة أن نأخذ "حالة" لقاء "محمد حسنين هيكل" على قناة الجزيرة بتاريخ 23-11-2006 كنموذج وحالة بحث في نماذج الإعلام المخطط والمدروس من الناحية الاستراتيجية"، حيث هي تحديداً أحد نماذج الارتباط بين "خطوط مواجهة الأزمات على المستويات السياسية.. و"الخطط" الإعلامية المرتبطة بالخطط السياسية.
وأضاف: "إننا نتعشم ان نقدم نموذج حواري وبحثي لتلك الحالة من خلال ندوة اليوم، وأن نتناول طبيعة التوجهات الإعلامية مع التركيز على "النمط الإعلامي" باعتباره حالة من خلال التخطيط الاستراتيجي، وضمن "خطط" استراتيجية شاملة ومحددة" سواء في مواجهة أزمات محددة أو ضمن إطار استراتيجيات شاملة.
وقال: "هناك – مبدئياً – ملحوظة سريعة نتمنى أن تأخذ حقها في الحوار، ملحوظة قد تبدو عارضة، لكننا نراها غابت عن الكثيرين من الذين تعاملوا نقدياً مع لقاء هيكل المشار إليه.
عندما سئل "هيكل" في حواره على الجزيرة عن صعود الديموقراطيون في الانتخابات وهزيمة الجمهوريين، هل ينظر إليه كهزيمة للمشروع الأمريكي أم دلالة على هزيمة أمريكا؛ دخل "هيكل" إلى الحوار من باب أن هناك فرقاً بين الفشل والهزيمة، وأن الفشل هو ما يدفعك لتغيير السياسات وتغيير التكتيك، بينما الهزيمة تدفعك لتغيير الاستراتيجيات أو الأهداف، في حين أن النقطة التي غابت ونريد توضيحها في الحديث عن المهنية أو كيفية تأثير الخطاب السياسي، أن "محمد كريشان" – مذيع الجزيرة ومقدم الحلقة – في السؤال التالي في الحوار سأل "هيكل" عن الفشل ولم يسأله عن الهزيمة!.
 كما لم يكرر مصطلح "الهزيمة" مرة أخرى طوال الحوار وإنما استخدم المصطلح الذي باعه أو نحته "هيكل"، في حين أن "هيكل" لم يرد على السؤال الأصلي للحلقة وإنما نحت مصطلح آخر كي يمرر من خلاله أفكاره، الطرف المقابل في الحوار "الخصم" تبنى هذا المصطلح بالفعل ولم يسأل عن مشروعيته أو صحته؛ بما يعني أن "هيكل" أثر في المحاور وجعله يدور حول وجهة نظره هو.
وما ألفت النظر له هنا، هو أن تلك الحالة هي مؤشر مهم حول "القدرة من خلال طرق إعلامية" على تغيير جدول التفكير السياسي واتجاهاته، كما هي تلقي الضوء على طريقة "هيكل" حيث لجأ إلى "فلسفة" العلاقات بين الوقائع، التي يذكرها هو أو يختزلها فيما يريد، ليصنع عالماً صورياً ويصوره واقعاً متكاملاً!
 
عرض لأفكار هيكل.. في اللقاء

في بداية الندوة، عرض أحمد شعبان "باحث بالوكالة" أهم ما ورد في لقاء هيكل كمقدمة تمهيدية للحوار، فقال:
تناول حديث هيكل عدة قضايا:
1- الانتخابات الأمريكية التي جاءت بالأغلبية الديموقراطية للكونجرس، وكيف ينعكس الأمر على الشئون الجارية في المنطقة، وهل هي مقدمة لانعطافات حادة سوف تحدث في الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.
أهم تعليقات هيكل على هذا السؤال:
- ما حدث ليس هزيمة للسياسة الأمريكية وإنما هو فشل.
- الهزيمة تقتضي تغيير في السياسات لمدى واسع دون التخلي عن الأهداف، أما الفشل فيقتضي العودة إلى نفس الأهداف ولكن بأساليب جديدة.
ووصل هيكل إلى فكرة "أن الهدف لم يتغير وإنما الوسائل؛ نتيجة انتخابات الكونجرس" واستنتج "هيكل" من ذلك أن الديموقراطيين سوف يتعاونوا مع "بوش" بدعوى الوطنية (واللعب على قضية حساسة يمشون على قشورها بحذر) لكن لن يمنع هذا أنهم سيزعجونه بلجان التحقيق ولجان الاستماع والتقضي.. إلخ
2- إقالة رامسفيلد: قال "هيكل" عن سبب الإقالة: لأنه – رامسفيلد – وقعت عليه مسئولية التنفيذ وفشله كان نتيجة فكره الذي دخل به الحرب والذي رفض كل النظريات التقليدية وبتصور خادع أن العراقيين سوف يرحبون به ففشل في أسلوب الحرب وفشل في الاستعداد لما بعد الحرب وفشل في تصور ما سوف يلقاه بعد الحرب.
3- أطنب "هيكل" في الفكرة العامة حول الهزيمة والفشل وعلاقتها "بأحجام وقدرات الدول" فأكد على أن الامبراطوريات الكبرى لا تُهزم بضربة قاضية – واحدة – وإنما بتراكم الفشل واستمراره عكس أية دولة صغيرة (وضرب مثلاً بإسرائيل) إذا هزمت في معركة انتهت.
وقال: إنها – يقصد الإمبراطورية الأمريكية – لم تصل لتلك المرحلة بعد والتي هي الإخفاق الدائم الذي يؤدي للسقوط، وأن هذه الفكرة، وبالارتباط مع حجم أهداف أمريكا في الشرق الأوسط تؤكد أن الولايات المتحدة ستدافع عن الاستمرار في المنطقة بكل الوسائل أو على الأقل بـ"وسائل جرارة" على حد تعبيره.
وفي ذلك أشار إلي أن الإمبراطورية الأمريكية لا تحارب بمواردها وإنما موارد غيرها (نصفها موارد عربية وعراقية) وكذلك تستخدم في حربها جيش من المرتزقة وهي سابقة نادرة – كما يقول – من خلال متابعته باهتمام لقوائم القتلى الأمريكان في العراق إذ وجد أن معظم القتلى من الجنود هم من أصول أمريكية جنوبية وإفريقية.
فهي توظف وسائل بعيداً عنها لتحقيق أهدافها، ودون أن تجشم نفسها عناء كبير أو دون أن تلوث ثيابها.
ولقد توقع أن "بوش" سيكون أكثر شراً في العامين الباقيين له في الرئاسة لأنه لن يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية القادمة.
4- حول "روبرت جيتس" عضو لجنة بيكر الذي حل محل رامسفيلد.. تحدث "هيكل" عن نظرية أن الرجل يحدد المهمة بمقدار أن المهمة تحدد الرجل الذي يمكنه القيام بها، وضرب مثالاً بصعود "جنرال بوليس" إلى الحكم بما ينبئ بمرحلة قمع.
تحدث عن روبرت جيتس مستعرضاً تاريخه وعلاقته مع الـCIA وتحديداً في فروع العمليات والتنفيذ، وعدد هيكل عدة نماذج لعمليات قام بها روبرت جيتس تتسم بالطابع الإنقلابي في مجملها.
وربط "هيكل" بين تاريخ الرجل واحتياجات المرحلة الحالية لخبرته الانقلابية كوسيلة جديدة للصراع.
5- حول الحوار الجاري بشأن التفاوض الأمريكي مع إيران وسوريا رأى هيكل أن "بوش" يحاول أن يوظفهم لتحقيق أهدافه السياسية رغم ادعائه السابق بتصنيفهم من محاور الشر.
6- وفي حديثه عن التجربة الفيتنامية ومدى صحة مقارنتها بالتجربة العراقية قال "هيكل" أنها، تجربة الأمريكان في فيتنام، مختلفة عن العراق، وعدد لذلك الاختلاف أسباباً منها أن جوار فيتنام كان مؤيداً لها، على عكس العراق، حيث الجوار كله إما طامع فيها أو متآمر عليها، أيضاً فيتنام، على حد رؤيته، واجهت الأميركان ككتلة إنسانية متماسكة وليست كتلة ممزقة، والأمر الثالث أن المقاومة في فيتنام كانت أكثر ذكاءً في استخدام الإعلام، وضرب مثالاً بين الفرق في استخدام صورة "الطفلة" الفيتنامية المحترقة بالنابالم وما قاله عن أن ما يعرض في العراق من "جثث مذبوحة"، وأيضاً – يضيف – أمريكا لم يكن لها مصالح حيوية في فيتنام في حين مصالحها كلها هنا.
وتطرق إلى نظرية استخدمها "كيسنجر" في الخروج من فيتنام تدعى "الفجوة السحرية".
 
7- وعن رؤيته المستقبلية للأوضاع في العراق قال "هيكل" أنه لا يخشى من خطر تقسيم العراق، وقال أن الجيش التركي عنده خطة جاهزة لاحتلال الموصل، وأن فشل الولايات المتحدة في العراق لو استمر فسوف يؤثر على المصالح الحيوية لأنها إذا هُزمت في العراق فقد انكشف الخليج كله.
8- وتطرق "هيكل في حديثه إلى الوضع اللبناني، حيث وصف لبنان أنه البلد الجميل الذي يمثل نافذة زجاج معشق وملون في جدار عربي وإذا انفرط الجدار وقعت لوحة الزجاج الجميلة.
9- والقضية الثالثة التي تناولها هيكل في حديثه كانت القضية الفلسطينية حيث تحدث عن الوضع الفلسطيني الداخلي ووصف تحويل قضية فلسطين من صراع سياسي إلى قضية إنسانية بالكارثة الكبرى وأشار إلى تحبيذه فكرة أن تظل حركة حماس حركة نقية بعيداً عن مساومات السياسة.. إلخ.
وذكر في سياق حديثه واقعة أن الصين لم تعترف بإسرائيل إلا بعدما وقعت منظمة التحرير إتفاق أوسلو التي اعترفت بموجبه بدولة إسرائيل.
 
أسئلة واستنتاجات
وبعد هذا الاستعراض أعطى مدير الندوة الأستاذ أحمد الوكيل الكلمة الأولى في إطار زيادة مساحة التساؤلات وتحديد اتجاهات الحوار في الندوة، كان المتحدث هو الأستاذ محمد يوسف "باحث بالوكالة" فقال:
نبدأ بطرح سؤال مهم: هل هناك فعلاً فرق بين الهزيمة والفشل، الأستاذ "هيكل" شدد على مصطلح جديد (الفشل) في مواجهة مصطلح (الهزيمة)، وباعتبار أن الهزيمة هي تكرار أو تراكم زمني للفشل على عكس الفشل الذي هو فشل مرحلة مؤقتة، وأعتقد أن هذا التعريف غير متداول، ولا أدري إذا كان علماء الاجتماع قد اتفقوا على فروق علمية محددة بين الهزيمة والفشل، لكن في رأيي أن الفشل هو هزيمة جزئية وأنه يقدم مؤشرات على هزيمة حالية ومباشرة، وحتى إذا اتفقنا مع الأستاذ هيكل على أن هناك فرقاً بين الفشل والهزيمة ففي الحا

المزيد





نرصد الحقيقة ونكشف الزيف

 

<!--{PS..41}-->