كتبه / أحمد شعبان
بعد أيام من الترقب والانتظار والكثير من التكهنات، حسم حزب "العدالة والتنمية" الحاكم اسم المرشح الذي سيخوض باسمه انتخابات الرئاسة المقبلة في تركيا.. ففي يوم الثلاثاء 24 إبريل 2007 أعلن رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان" أن حزبه قد اختار وزير الخارجية "عبد الله جول" ليخوض انتخابات الرئاسة باسم الحزب، وقد قدمه "أردوغان" بقوله: "رفيق الدرب الذي شارك في تأسيس حزبنا - العدالة والتنمية - كما أنه معروف جداً لدى الشعب وشغل مناصب حساسة كثيرة خدم فيها البلد.. إنه عبد الله جول".
وبهذا بات من المؤكد أن "جول" سيصبح الرئيس الحادي عشر للدول التركية، فحزب العدالة يحظى بالأغلبية في البرلمان، الأمر الذي يمكنه معه حسم اختيار الرئيس القادم، فـ"جول" كي يفوز بالمنصب يحتاج لأصوات 367 نائباً، وذلك في حضور كل النواب، إلا أن البرلمان لم يسبق له أن اجتمع بكامل أعضائه في حالات التصويت الرئاسي السابقة؛ وبذلك يمكن للبرلمان أن ينعقد بحد أدنى من الأعضاء يصل إلى 183 نائباً فقط، مما يعني أن اختيار الرئيس وفق مراحل التصويت الثلاثة المقررة وبأغلبية الثلثين سيكون محسومًا لحزب العدالة ومرشحه.
وبشكل عام فإن منصب الرئيس يمثل أهمية بالغة – رغم أنه منصب فخري – فالرئيس التركي يمتلك سلطات هامة، إذ يحق له تحديد أي من الأحزاب سيقوم بتشكيل الحكومة الجديدة، ويملك أيضًا سلطة التعيين في مناصب كبرى هامة، فهو يختار وكلاء الوزراء، والمديرين العامين، ويمكنه إرجاء الموافقة على المرشحين الآخرين الذين يتقدم بهم البرلمان، كما يختار مجلس التعليم العالي، ويعين ربع القضاة – الضلع القوي في المؤسسة العلمانية – في المحكمة الدستورية والنائب العام، ويصدق على تعيين الأمين العام للمجلس العسكري الأعلى، ولا تصبح القوانين نافذة في تركيا إلا بتصديق رئيس الجمهورية عليها، وعلى سبيل المثال فقد اعترض الرئيس الحالي "أحمد نجدت سيزار" على أكثر من 3 آلاف تعيين تقدم بها حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، كما اعترض على عدد كبير من قوانين التحول الديمقراطي وتقليص مخصصات الجيش أكثر من مائة مرة، وفي ذلك دلالة على مدى تأثير المنصب وأهميته، و يمكن تصور إلى أي مدى سيصير الحال في ظل رئيس إسلامي يحكم الدولة التركية.
لمحات من مشواره السياسي
ولد "عبد الله جول" في مدينة "قيصري" التركية في 29 أكتوبر عام 1950م، في أسرة عُرفت بتدينها، وتخرج في كلية الاقتصاد في جامعة "إسطنبول" ثم أكمل دراسته العليا في الولايات المتحدة وحصل على شهادة الدكتوراة من جامعة "هارفارد".. كما حصل على درجة الدكتوراة في الاقتصاد الإسلامي من جامعة "إسطنبول" وكان موضوع رسالته: "تطور العلاقات الاقتصادية بين تركيا والعالم الإسلامي"، وعمل مدرساً للاقتصاد بقسم الهندسة الصناعية في جامعة "سقاريا" بتركيا، ويحمل درجة أستاذ مساعد في الاقتصاد.
وفي الفترة ما بين عامي 1983- 1991 عمل في بنك التنمية الإسلامي بمدينة جدة السعودية وكان عمله يقتضي تعلم اللغة العربية فأجادها.. ثم ترشح في الانتخابات البرلمانية على قائمة حزب "الرفاه" الإسلامي – المجمد نشاطه – ليصبح نائباً في البرلمان التركي عام 1991 عن مدينة "قيصري" مسقط رأسه، وعُين وزيراً للدولة للشؤون الخارجية وقضايا العالم الإسلامي، وناطقاً رسمياً باسم حكومة "نجم الدين أربكان" عام 1995 م، والتي تعتبر أول حكومة ائتلافية إسلامية في تاريخ تركيا المعاصر.
حصل على ميدالية شرفية كعضو دائم بالمجلس الأوروبي، كما مثل تركيا في برلمان الدول الأعضاء بحلف الأطلنطي، وسعى من خلال منصبه لدعم قضايا الدول المسلمة مثل الجزائر والبوسنة، ويصفه البعض بأنه أحد مهندسي مشروع حكومة حزب "الرفاه" مجموعة الثمانية الاقتصادية الإسلامية.
وبعد حل حزب "الرفاه" تسلم "جول" منصب نائب زعيم حزب "الفضيلة" الإسلامي، ليستقيل بعدها بعام ويشكل مع "رجب طيب أردوغان" حزب "العدالة والتنمية" في 21 من أغسطس عام 2001م والذي فاز في الانتخابات التشريعية التي جرت في عام 2002م بأغلبية المقاعد (354 مقعداً من 550 مقعداً)، ثم تولى منصب رئاسة الوزراء بعد الانتخابات، ليتنحى بعدها عن المنصب لرفيقه "أردوغان" وذلك في مارس 2003م ويشغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية حتى الآن.
اعتقاله
في عا
المزيد