معتقدات وأساليب وأعراف اجتماعية
المرأة في الأمثال الشعبية.. صفات وأدوار نمطية
فكر شعبي متوارث يتناول نماذج للمرأة وعلاقاتها بالمجتمع وتجاربها الحياتية
* دراسة : 77% من النساء يرفضن الأمثال المتعلقة بالعنوسة .
* 23 % نسبة ظهور شخصية المرأة في أهم كتب الأمثال الشعبية العربية .
* دراسة : الأمثال الشعبية المتوارثة رسخت ثقافة ذكورية تظلم المرأة .
* سامية الساعاتي: الموروثات الشعبية والأعراف تنقل الصورة النمطية للمجتمع .
*التراث العالمي وصف المرأة بالدونية وشبهها بالحيوانات والشياطين .
كتب : صلاح عبد الصبور

الأمثال الشعبية تعبر عن الفلكور وتنقل الفكر والاتجاه الشعبي للمجتمع تجاه الظواهر والممارسات الحياتية المختلفة بما تحويه من معتقدات وأساليب شعبية، مما يجعلها جزءا هاما من ثقافة الشعوب وانعكاس للخبايا النفسية لكل شعب، كما أنها تنقل القوانين والأعراف الاجتماعية التي يلتزم بها الجميع، بما تنقله من صور ونماذج عديدة لجوانب من الحياة الإنسانية، فهي تعتبر موجز بليغ عن تجربة مر بها الإنسان عبر حياته وتناقلتها الأجيال .
لأن المرأة تمثل نصف المجتمع وهي محرك رئيسي لثقافته واتجاهاته بما تقوم به من دور فعال في المجتمع المحيط بها فهي الأم والأخت والزوجة والابنة والجارة ، والرجل يعلم جيدا دورها ولكنه في أحيان كثيرة لا يعترف بذلك، والبعض يرى أن الموروثات الشعبية ظلمت المرأة ولم تعترف بدورها فكثير من الأمثال الشعبية جعلت المرأة مجالا للسخرية والاستهزاء، بينما نصفتها بعض الأمثال الأخرى.
أجرت مؤسسة المرأة الجديدة دراسة حول المرأة المصرية في الأمثال الشعبية، حيث رصدت الدراسة عدداً من الأمثال الشعبية التي تناولت المرأة وعلاقاتها بغيرها, ومنها ضرورة وجود الرجل في حياة حواء وكيف انه هو الذي يكسبها الأهمية أو ينزعها عنها ومن هذه الأمثال اللي يقول لمراته ياعورة, يلعب بيها الناس الكورة ، مرة من غير راجل زي الطربوش من غير زر وركزت الأمثال أيضاً علي فكرة إغراق المرأة في غياب مراقبة الرجل الرجالة غابت, والستات سابت وأظهرت الأمثال لهفة النساء علي الزواج ضل راجل ولا ضل حيطة، آخد الغندور ولو سكني وسط القبور ، نار جوزي ولاجنة أبويا ،وغيرها من الأمثال المتداولة بين الناس في المجتمع المصري .
في استطلاع رأي نفذته نفس المؤسسة شمل 48 سيدة ورجلاً من أعمار تتراوح بين20 و55 عاماً و77% من نساء العينة رفضن فكرة انحراف المرأة في غياب الرجل, كما رفضن الأمثال المتعلقة بالعنوسة من كتر خطابها بارت إلا أن67% منهن رفضن الأمثال المتعلقة بالحموات لأنها تمس أمهاتهن .
نماذج نسائية
شملت الأمثال الشعبية العربية بوجه عام والمصرية على وجه الخصوص كل الجوانب الحياتية ولم تنس أي ناحية منها، وفيما يخص المرأة فقدمت نماذج نسائية كثيرة فوصفت المرأة الجميلة والقبيحة، والمتزوجة والمطلقة، والمجتهدة والكسولة ، ومن هذه النماذج المرأة النشيطة فالمرأة الشاطرة تقضى حاجتها والخايبة تنده جارتها. والمرأة خفيفة الروح المرحة فيقول المثلاللى مرأته مفرفشة يرجع البيت من العشا. والمليحة التي تجمع بين جمال الشكل وجمال الطبع خد المليح واستريح.
المرأة الجميلة
لم تكن الأمثال الشعبية كلها سلبية وضد المرأة فهناك الكثير من الأمثال التي وصفت المرأة الجميلة، ولكن وصفتها وكأنها دمية جميلة بلا روح، ورغم ذلك حثت الرجال على طلبها إن عشقت اعشق قمر، وإن سرقت اسرق جمل ويرادف هذا المعنى اعشق غزال وإلا …فضها، ولأن الجمال يسبق الغنى فـ تغور العورة بفدانه، كما حثت هذه الأمثال على الزواج من المرأة الجميلة حتى ولو كان الزوج لا يملك قوت يومه، فالجمال يغني عن الأكل والشرب خد الحلو واقعد قباله.. وإن جعت شاهد جماله، وفي مقارنة بين الجميلة والدميمة يقول المثل: الحلوة حلوة ولو قامت من النوم، والوحشة وحشة ولو استحمت كل يوم ،وفي وصف المرأة الدميمة التي تتمنى أن تكون جميلة وبيضاء ليرضي عنها الرجال باعتبار أن البياض نموذج للجمال عند الرجال يقول لمثل: ياريتني يا أمه كنت بيضه وبضب، أصل البياض يا أمه عند الرجال يتحب.
كثرت الأمثال في وصف المرأة الجميلة في مواطن مختلفة ، فقد يكون الجمال في المرأة القصيرة لأن كبر السن لا يظهر فيها فيقولجوز القصيّرة يحسبها صغيّرة، وتتغير المرأة بمرور السن فيقول مع العمر البنات بسبع وجوه ، وليست القصيرة فقط هي الجميلة فيقول المثل في المرأة الطويلة الطويلة تقضي حاجتها، والقصيرة تنده جارتها! .
المرأة الدميمة
لم تصف الأمثال المرأة الجميلة فحسب، ولكن المرأة الدميمة ومتواضعة الجمال لم تنج من سياط الأمثال الشعبية، ففي وصف النساء المتواضعات الجمال يقولإيش تعمل الماشطة في الوش العكر، ولكن رغم ذلك يدعوها للتجمل لبس البوصة تبقى عروسه، وفي وصف للفتاة الدميمة يقول تبقى عوره وبنت عبد ودخلتها ليلة الحد أي العورة القبيحة لا تحتاج إلى إعلان وفرح وتهاني بل الأفضل لها الزواج في صمت، وكذلك العرْس بزوبعة والعروسة ضفدعة”.، وهناك أمثال وصفت المرأة بالعرجة بالعمياء والوحشة والقرعة سوق الحلاوة جبر وادلعوا الوحشين، عميه وعرجه وكيعانها خارجه،ادلعي يا عوجه في السنين السوده”. ، ولكنه نصح المرأة أن تتحلى بصفات يمكن من خلالها أن تحول القبح إلى جمال يا وحشه كوني نِغْشه في دعوة لجمال الروح للسيدة متواضعة الجمال والقرعة تتعايق بشعر بنت أختها، وعمشه وعامله مكحله ،وعلى ما تتكحل العمشه، يكون السوق خرب”.
تصف الأمثال معالم الحياة الاجتماعية، وترصد أنماط السلوك الإنساني، ولذلك تناولت الأمثال الشعبية المرأة باعتبارها محور الحياة في البيت وخارجه، فقد تناولتها الأمثال المرأة في أدوارها المختلفة انطلاقاً من التهنئة بعيد ميلادها غير المرغوب فيه سعياً إلى التخلص منها آمنكم الله عارها، وكفاكم مؤنتها، وصاهرتم قبرها” ، وهي تعيش طفولتها كشيء مهمل تابع كلياً للبيت إلى أن يجري التخلص منها عن طريق الزواج كعلاقة اجتماعية تضمن سترها وتريح أهله
المزيد