Yahoo!

إعلاميون بلا حدود تجمع من الإعلاميين العرب يهتمون بقضايا الأمة والحفاظ على ثوابتها وتهتم الرابطة باكتشاف المواهب الإعلامية القادرة على منافسة الفكر المستورد
صلاح عبد الصبور - كاتب وصحفي مصري


مثالية «أردوغان» وشجاعته

كتبهاصلاح عبد الصبور ، في 31 يناير 2009 الساعة: 17:34 م

في «دافوس» لم يذهب رئيس الحكومة التركية ليرفع شعارات ثورية - لأن بلده ديموقراطي متعدد المذاهب والقوميات - لكنه ذهب ليمثل بلداً مهماً وركيزة في مناطق أوروبا وآسيا والأرض العربية، فكان رجب طيب أردوغان يحاكم موقف إسرائيل بلغة الوثائق والعدالة الدولية وعندما حرم بأن يكمل مرافعته ضد بيريز انسحب جاعلاً الحضور، وإسرائيل تحديداً مذهولة من الواقعة غير أن الوسيط والصديق للعالم الإسلامي، والعرب بشكل خاص، وإسرائيل أدرك نقص القانون والعدالة في الجدل حول الاعتداء على غزة، ومن هنا كانت الشجاعة الأدبية والأخلاقية لرجل شاهد وعايش الوضع الفلسطيني، وكيف تذهب قضية في سوق النخاسة أمام انحياز أوروبي، وأمريكي، وفي هذا المؤثر الدولي الذي حرك الأزمة، وذهب لأن تكون السياسة بجوار الاقتصاد، وأن الأمن العالمي إذا ما يرتكز إلى الواقعية، ورؤية الحقائق مجردة، فإن انتهاك حق الشعوب يصبح مجرد لعبة على طاولة القمار السياسي العالمي..
 
 
كنت أتمنى، وليس من منطق ثوري، بل إنساني أن تتضامن الدول العربية، والإسلامية مع أردوغان وتنسحب حتى تجعل ثقل المشكلة أمام مؤتمر دولي ليس مجرد تسلية بين خطباء، وإنما لتأتي في صلب الحياة والموت بين من يعتدي بدون عقاب، وبين معتدى عليه لم يستطع لملمة جراحه أو إيواء ومعالجة جرحاه ودفن موتاه..
 
في تركيا، والمحسوبة في نظر الغرب، ومعظم الدول الإسلامية أنها دولة علمانية طلقت بالثلاثة القضايا الحساسة، وقف الشعب التركي أمام زعيمه بكفاءة يستقبله كبطل ومسؤول وذي موقف يتعالى على المصالح في سبيل كلمة الحق والدفاع عن المظلومين، وهذا التضامن بين الشعب وقيادته ليس وليد طفرة جديدة في السياسة التركية، وإنما لفهم أن لها دورا وجوديا متضامناً مع موقف يحتاج إلى كشف الواقع لا المزايدة عليه، وحتى لو لم تتخذ إجراءات أكثر حدة بأن سحبت سفيرها، وطردت السفير الإسرائيلي فهي تتحدث بصيغة الدولة المسؤولة التي لا يملى عليها قراراتها وتوجهاتها، وهذا ما نحتاجه من الأخوة والأصدقاء وشركاء التاريخ والعقيدة في كل العالم..
 
وإذا كانت لتركيا مصالح حساسة وشراكة اقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، والأمل أن تكون عضواً فيه، وأنها حليف لأمريكا، ولها روابط حساسة مع إسرائيل، فهي لم تقامر بذلك بأن تجامل، وتقف، كغيرها، على طرق الحياد ودون أن تكلف نفسها المساءلة وربما إثارة الجدل مع الشركاء والحلفاء، ولكنها أرادت أن تجعل لصوتها حقاً في الجدل لأنها ليست فقيرة اقتصادياً ولا بشرياً، وهي التي تؤكد حقيقة جغرافيتها أنها في الموقع المثالي الذي تحتاجه كل القوى في علاقاتها التجارية والاستراتيجية مع آسيا والوطن العربي وأوروبا والجسر الذي سيكون له الدور المميز في مستقبل الشراكة مع تلك الكيانات سلماً وحرباً..
 

بقلم يوسف الكويليت 

صحيفة الرياض السعودية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “مثالية «أردوغان» وشجاعته”

  1. بالنسبة الموقف التركي لا نستطيع أن نجزم بكونه من منطلق الحمية للقضية الفلسطينية أو للقومية التركية التي رآها “أردوجان” تهان عندما أبوا أن يعطوه نفس المدة الزمنية التي منحت لبيريز .. فلا داعي لرسم صورة لبطل يقودنا لتساؤلات عدة تثير تجاه الشك والريبة ..

    هل قطت تركيا علاقتها التجارية واتفاقتها العسكرية مع اسرائيل بعد هذه الواقعة أو بعد مأساة غزة ؟؟

    هل تركيا تلجأ لمداهنة العرب بعد فشلها الذريع في الالتحاق بالاتحاد الأوروبي الذي يتلاعب بها ويمنحها الوعود بالانضمام تارة ويتركها تائهة حائرة تارة أخرى؟؟

    هل هذا الموقف ومثله “حذاء منتصر الزيدي” لهما دلالات ايجابية على أرض الواقع أم أنها مواقف شكلية ثورية لا تمثل أية قيمة حقيقية؟؟

    وبالتالي فالوقوف العربي والمساندة لتركيا في هذا الموقف لا مبرر له طالما أن مثل هذه التساؤلات وغيرها لم تستطع تركيا حتى وقتنا الراهن إعطاء إجابات شافية وكافية تعيد من خلالها للأذهان الخلافة العثمانية الراشدة العابئة بالشأن الاسلامي والعربي سواء..



اكتب تعليــقك


نرصد الحقيقة ونكشف الزيف

 

<!--{PS..41}-->